أحمد فارس الشدياق

258

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

يقول للمرأة حين يضع الخاتم في إصبعها : بهذا الخاتم أتزوّجك ، وبجسمي أخدمك . ولا معنى للباء في قوله بهذا لأن الخاتم ليس آلة للزواج ، ولفظة اخدمك لا يفهمها أحد من العامّة بهذا المعنى . وعند تناول طعام العرس تلبس العروس ثيابا بيضاء ، وتقعد النساء على المائدة وعليهنّ برانيطهنّ . وعادة الأغنياء منهم أن يعتزل الرجل بعروسه بعد عقد الزواج ، فيقيم معها شهرا في خلوة عن الشغل والأهل والأصحاب ، وتسمّى هذه المدّة عندهم قمر العسل . ولا يكاد المثري يتزوّج إلا مثرية مثله ، وإذا تزوّج الرجل امرأة ووضعت عنده بعد شهر ألزم بتبنّي الولد وتربيته وإن يكن من غيره . وكذا لو علم أنه عائش مثلا مع مومسة وولدت ولدا . ومن ثبت عليه أنه افتضّ بكرا فولدت منه أجبر على أن يؤدّي إليها في كلّ أسبوع شلينين ونصفا في الأقل إلى أن يبلغ الولد تسع سنين . أمّا الافتضاض قسرا فيعاقب عليه بالتغريب والنفي ، وكان يعاقب عليه في عهد وليم الأول بسمل العينين وفي عهد الصكصونيين بالموت . ما يحمد من تربيتهم للأطفال ومن العجيب أنّ الوالدين من الإنكليز إذا كانا قبيحين تأتي أولادهم ملاحا ، فإذا دام هذا الإسناع « 226 » حقبة فلا يرى فيهم بعد من قبيح ، والظاهر أنّهم أحسن تربية للأولاد من غيرهم ، فإنّهم يغسلونهم بالماء البارد في كلّ يوم إذا كانوا أقوياء ، أو بالفاتر إذا كانوا ضعفاء ، ولا يقمّطونهم حتى يمتنعوا من الحركة كما يفعل في بلادنا ، وإنّما يشدّونهم بحزام فقط ، وبعد نصف سنة يعوّدونهم على الأكل الخفيف مع اللبن ، فلا تأتي سنة على الطفل إلا وهو يلتقم كلّ شيء ، ولا يكاد طفل يحدث في ثيابه أو يفحم « 227 » من البكاء كما يكون عندنا ، غير أني كثيرا ما رأيت الأمّهات هنا يسقين

--> ( 226 ) الإسناع : الجمال والحسن . وأسنع الرجل : جاء بأولاد حسان طوال . ( م ) . ( 227 ) فحم الصبيّ : انقطع نفسه من شدّة البكاء . ( م ) .